تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
99
كتاب البيع
أصيلًا ، فنحتاج في ترتيب الأثر عليه إلى القبول . وأمّا إذا كان القابل فضوليّاً فيكون قبوله لغواً لا محلّ له . وعليه فلا يُقال : إنَّ العقد الفضولي له إيجابٌ وقبولٌ وتنفيذٌ ، بل التنفيذ تنفيذٌ للعقد لا للقبول ؛ فإنَّ الموجب فضولي من قبل صاحب السلعة وصاحب الثمن ؛ لأنَّه تصرّف في كلا المالين تصرّفاً اعتباريّاً بقوله : ( بعت هذا بهذا ) ولم يتصرّف في مال الموجب ( المالك ) وحده مع أنَّ قبول الفضولي لا أثر له أصلًا في المقام . إذن فإجازة الفضولي عبارةٌ عن قبول الإيجاب السابق ، غاية الأمر أنَّ القبول حاصلٌ بالمخاطبة ، والإجازة حاصلةٌ فيما بعد ، ولكلٍّ من القبول والإجازة دورٌ واحدٌ ، لا أنَّ القبول له دخلٌ في ماهيّة العقد وأنَّ العقد ناقص بدونه ، وإنَّما له دخلٌ في ترتّب الأثر على العقد ، باعتبار وقوع الإيجاب فضوليّاً على مال الغير ، فاحتاج إلى إجازته ورضاه . ولا يُراد بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » : أنَّ هذا عقدك ، فأوف بعقدك ؛ فإنَّ العقد عقد الموجب لا عقد القابل ، و ( أوفوا بالعقود ) أمرٌ وإلزامٌ للطرفين بالوفاء معاً ، فلا نحتاج إلى عنوان : ( عقدكم ) ، بل إلى عقدٍ وإجازةٍ ، ولا يرى العقلاء إلا المعنى ، ولم يقل الشارع لنا أزيد من ذلك حينما قال : ( أوفوا بالعقود ) . فقد تحصّل : أنَّه لا فرق بين ( قبلت ) و ( أجزت ) ، إلَّا أنَّ ( قبلت ) تقال في صورة المخاطبة والحال أنَّ ( أجزت ) تقال ولو بعد سنةٍ ، والإجازة ليست إجازةً للقبول ؛ فإنَّ قبول القبول لا معنى له . وليس في العقد الفضولي إلَّا الإيجاب ، والقبول الفضولي لغوٌ محضٌ ، وإجازة المالك المشتري تنفيذٌ وقبولٌ لإنشاء الموجب ، كما أنَّ القابل الأصيل يصرّح بالقبول ابتداءً . إذن فلابدَّ أن نبحث هنا عن أنَّ القبول هل يلزم أن يكون متّصلًا